الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

513

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

مال أو مأثرة ودم تدعى ، فهو تحت قدمي هاتين ، إلا سدانة الكعبة ، وسقاية الحاج ، فإنهما مردودتان إلى أهليهما . ألا إن مكة محرمة بتحريم اللّه ، لم تحل لأحد كان قبلي ، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ، وهي محرمة إلى أن تقوم الساعة . لا يختلى خلاها ، ولا يقطع شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد . ثم قال : ألا لبئس جيران النبي كنتم ، لقد كذبتم وطردتم وأخرجتم وآذيتم ، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلونني ، فاذهبوا فأنتم الطلقاء . فخرج القوم فكأنما أنشروا من القبور ، ودخلوا في الإسلام ، وكان اللّه سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة ، فكانوا له فيئا ، فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء . وجاء ابن الزبعري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأسلم وقال : يا رسول اللّه إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور « 1 » إذ أباري الشيطان في سنن الغي ، ومن مال ميله مثبور « 2 » آمن اللحم والعظام لربي ثم نفسي الشهيد أنت النذير وعن ابن مسعود قال : دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الفتح ، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول : جاء الحق ، وما يبدىء الباطل وما يعيد ، جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . وعن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى مكة ، أبى أن يدخل البيت ، وفيه الآلهة . فأمر بها فأخرجت صورة إبراهيم وإسماعيل عليه السّلام ، وفي أيديهما الأزلام فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قاتلهم اللّه أما واللّه لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط » ! « 3 » .

--> ( 1 ) رجل بور : هالك . ( 2 ) قوله أباري أي أجاري وأعارض . والسنن : وسط الطريق . ومثبور : هالك . ( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 468 - 473 .